قال ابن منده – رحمه الله -: ((فاسم الله معرفة ذاته، منع الله عز وجل خلقه أن يتسمى به أحد من خلقه، أو يدعى باسمه إله من دونه، جعله أول الإيمان، وعمود الإسلام، وكلمة الحق والإخلاص، ومخالفة الأضداد والإشراك فيه، يحتجز القائل من القتل، وبه تفتتح الفرائض وتنعقد الأيمان، ويستعاذ من الشيطان، وباسمه يفتتح ويختم الأشياء، تبارك اسمه ولا إله غيره)) [66] .
6 – تضمنها الإيمان بقضاء الله وقدره، ولهذا ترجم لها الإمام البخاري في كتاب القدر من صحيحه بقوله: ((باب: لا حول ولا قوة إلا بالله)) ، ودلالة هذه الكلمة على الإيمان بالقدر ظاهرة؛ إذ فيه تسليم العبد واستسلامه وتبرؤه من الحول والقوة، وأن الأمور إنما تقع بقضاء الله وقدره.
قال ابن بطال: ((كان عليه [الصلاة و] السلام معلما لأمته فلا يراهم على حالة من الخير إلا أحب لهم الزيادة، فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر)) [67] .
7 – أن فيها معنى الدعاء الذي هو روح العبادة ولبها، وقد ذكر الإمام البخاري – رحمه الله – في كتاب الدعوات من صحيحه بابا بعنوان: ((باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله)) ، فهي من جملة الأدعية النبوية النافعة المشتملة على معاني الخير وجوامع الكلم.
8 – أن فيها الإيمان بمشيئة الله النافذة، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن مشيئة العبد تحت مشيئة الله، كما قال الله تعالى: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [68] فلا قدرة للعبد على القيام بما يشاء من الخير وما يريده من المصالح إلا أن يشاء الله، قال الله تعالى: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ [69] .