تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهي كلمة عظيمة تعني الإخلاص لله وحده بالاستعانة، كما أن كلمة التوحيد لا إله إلا الله تعني الإخلاص لله بالعبادة، فلا تتحقق لا إله إلا الله إلا بإخلاص العبادة كلها لله، ولا تتحقق لا حول ولا قوة إلا بالله إلا بإخلاص الاستعانة كلها لله، وقد جمع الله بين هذين الأمرين في سورة الفاتحة أفضل سورة في القرآن، وذلك في قوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فالأول تبرؤ من الشرك، والثاني تبرؤ من الحول والقوة، وتفويض إلى الله عز وجل، والعبادة متعلقة بألوهية الله سبحانه، والاستعانة متعلقة بربوبيته، العبادة غاية، والاستعانة وسيلة، فلا سبيل إلى تحقيق تلك الغاية العظيمة إلا بهذه الوسيلة: الاستعانة بالله الذي لا حول ولا قوة إلا به.

ويمكن أن نلخص الدلالات العقدية لهذه الكلمة العظيمة في النقاط التالية:

1 – أنها كلمة استعانة بالله العظيم، فحري بقائلها والمحافظ عليها أن يظفر بعون الله له وتوفيقه وتسديده.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: ((وقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " يوجب الإعانة؛ ولهذا سنها النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا قال: حي على الفلاح، قال المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال المؤمن لصاحبه: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾ [53] ولهذا يؤمر بهذا من يخاف العين على شيء، فقوله: ما شاء الله، تقديره: ما شاء الله كان، فلا يأمن؛ بل يؤمن بالقدر ويقول: لا قوة إلا بالله، وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه المتفق عليه،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هي كنز من كنوز الجنة" والكنز مال مجتمع لا يحتاج إلى جمع؛ وذلك أنها تتضمن التوكل والافتقار إلى الله تعالى.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٤٧١