تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهي كلمة إسلام واستسلام، وتفويض وتبرؤ من الحول والقوة إلا بالله، وأن العبد لا يملك من أمره شيئا، وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى، فلا تحول للعبد من معصية إلى طاعة، ولا من مرض إلى صحة، ولا من وهن إلى قوة، ولا من نقصان إلى كمال وزيادة إلا بالله، ولا قوة له على القيام بشأن من شؤونه، أو تحقيق هدف من أهدافه أو غاية من غاياته إلا بالله العظيم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فأزمة الأمور بيده سبحانه، وأمور الخلائق معقودة بقضائه وقدره، يصرفها كيف يشاء ويقضي فيها بما يريد، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، فما شاء كان كما شاء في الوقت الذي يشاء، على الوجه الذي يشاء من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقدم ولا تأخر، له الخلق والأمر، وله الملك والحمد، وله الدنيا والآخرة، وله النعمة والفضل،وله الثناء الحسن، شملت قدرته كل شيء، ﴿إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾ [51] ، ﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾ [52] ، ومن كان هذا شأنه فإن الواجب الإسلام لألوهيته والاستسلام لعظمته، وتفويض الأمور كلها إليه، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به، ولهذا تعبد الله عباده بذكره بهذه الكلمة العظيمة التي هي باب عظيم من أبواب الجنة وكنز من كنوزها.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٤٧٠