ولا تزال هذه اللغة مسموعة في جهات كثيرة من جنوب الجزيرة العربية وسمعتها في منطقة الباحة في تهامة غامد الزناد، لكن الغالب عليهم إبدال الميم باء، فيقولون في امجمل (ابجمل) إلا ما كان أوله باء كالبقرة، فيقولون: (امبقرة) هروبا من اجتماع المثلين.
ويتضح من هذه الشواهد أن أل الشمسية وأل القمرية تبدلان على السواء ميما إلا فيما حكاه الزجاجي في حواشيه على ديوان الأدب بأن "حمير يقلبون اللام ميما إذا كانت مظهرة كالحديث المروي، إلا أن المحدثين أبدلوا في (الصوم) و (السفر) وإنما الإبدال في (البر) فقط".
وكذلك حكى ابن هشام عن بعض طلبة اليمن - في القرن السابع - أنه سمع في بلدهم من يقول: "خذ الرمح، واركب امفرس". أي أنهم لا يبدلون اللام ميما في أل الشمسية، وإنما يخصون ذلك بأل القمرية، قال: "ولعل ذلك لغة لبعضهم، لا لجميعهم، ألا ترى إلى البيت السابق، وإنها في الحديث دخلت على النوعين".
وذكر بعض المستشرقين أن بعض حمير يبدلون اللام في أل نونا، فتكون أداة التعريف عندهم هي النون كما في العبرية، ولا يزال بعض قبائل سحار المتاخمة لخولان صعدة باليمن يقلبون أل الشمسية إلى (أن) ، فيقولون في الصلاة والثور: انصلاة، انثور.
وذكر أحمد حسين شرف الدين أن المعرف في اللغات اليمنية القديمة غالبا ما يكون بالنون في آخر الاسم، مثل (ذن مسندن) أي: هذا المسند.
ولهذا أنكر جواد علي أن ينسب إبدال اللام ميما في كلام حمير، وزعم أن الحديث المروي شاهدا على هذه اللغة ضعيف أو مكذوب، قال: وقد وضع ليكون شاهدا على الطمطمانية المذكورة، ويرى أن تنسب هذه اللغة إلى بعض طيء.