تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعزيت إلى دوس، وهم من أزد شنوءة الذين نزلوا السراة، حيث روي عن أبي هريرة الدوسي - رضي الله عنه - أنه قال: "قلت لعثمان - وهو محصور في الدار -: طاب امضرب يا أمير المؤمنين - أي: حل القتال - قال: عزمت عليك لتخرجن، فأطعت أمير المؤمنين".

وقال أبو العباس ثعلب: "هذه لغة للأزد مشهورة".

وعزيت إلى طيئ، وهي في الأصل قبيلة يمنية هاجرت إلى شمال الجزيرة العربية. ومن شواهدها لدى طيئ قول بجير بن عنمة الطائي:

ذاك خليلي وذو يعاتبني

يرمي ورائي بامسهم وامسلمة

أي: بالسهم والسلمة.

وعزيت إلى زبيد، قال ابن الكلبي: "أنشد أشياخ بني زبيد لعمرو بن معدي كرب الزبيدي:

خلملم لم أخنه ولم يخني

علم صمصامة ام سيف ام سلام

أي: على الصمصامة السيف السلام.

وعزاها الخطيب البغدادي إلى الأشعريين. قال: "وهي لغة مستفيضة إلى الآن باليمن".

وعزاها بعض المعاصرين إلى سبأ أصل قبائل اليمن.

ومعظم المصادر القديمة تعزوها إلى حمير أو إلى اليمن عامة. وعن شمر أنه سأل امرأة حميرية فصيحة عن بلادها، فقالت: "النخل قل، ولكن عيشنا امقمح، امفرسك، أم عنب، أم حماط، طوب، أي: طيب".

ومن أمثال حمير: "لولا امعباب لم تنفق امكعاب".

وقال الأخفش: "وأما ما سمعنا من اليمن، فيجعلون (أم) مكان الألف واللام الزائدتين، يقولون: رأيت امرجل، وقام امرجل، يريدون الرجل".

وقد سمع ابن دريد هذه اللغة باليمن أيضا، وهي الموطن الأصلي للأزد، فقال: "يقولون: رأيت امكبار ضرب رأسه بالعصو، أي: بالعصا".

وقد تكلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه اللغة في مخاطبة أحد وفود اليمن فقال: "ليس من امبر امصيام في امسفر" (1) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٤٢٦