قال تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ (1) . وهاتان المقدمتان هما:
1- إحداهما قوله: ﴿أنا خير منه﴾ وتقدير ذلك أنا الفاضل فكيف أسجد للمفضول.
2- والثانية: معلومة من أساس التفاضل التي اعتمد عليها على حد زعمه، وهي المادة التي خلق منها، فمن خلق من نار فهو أفضل، فكيف يسجد لمن خلق من طين.
فهما قياسان متداخلان، وباطلان أيضا، من عدة وجوه، كما وضح ذلك ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى:
- أنه قياس في مقابلة النص، والقياس إذا صادم النص وقابله كان قياسا باطلا.
- أنه قال: ﴿أنا خير منه﴾ وهذا كذب، ومستنده في ذلك باطل، إذ لا يلزم من تفضيل مادة على مادة، تفضيل المخلوق منها على المخلوق من الأخرى.
فالعبيد والموالي الذين آمنوا بالله ورسوله خير وأفضل عند الله ممن ليس مثلهم من قريش وبني هاشم، وأن صالحي البشر أفضل من الملائكة، وإن كانت مادتهم نورا، ومادة البشر ترابا، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
أن التراب أفضل من النار لعدة اعتبارات، منها:
- أن طبع النار الطيش والخفة، والأرض الثقل والرزانة.
- أن طبع النار العلو والإفساد، وطبع الأرض الخشوع والإخبات، والله لا يحب المفسدين، ويحب المخبتين.
- أن الأرض مادة الحيوان والنبات والأقوات، والنار بخلافه، فهي حارقة لذلك.
- أن الأرض تعطيك من البركة أضعاف ما تودعه من الحب والنوى، والنار تحرقه. والمعتزلة، والمدارس العقلانية تقدم العقل على النقل، فضلت وأضلت.