تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الظواهر التي يمكن إلحاقها بما نحن فيه ما حكاه الفراء أيضا من أن (الزوج) يقع على الذكر والأنثى، قال: "وهذا قول أهل الحجاز، قال الله عز وجل: ﴿أمسك عليك زوجك﴾ (1) وأهل نجد يقولون: زوجة، وهو أكثر من زوج، والأول أفصح عند العلماء". وفي (الحجة) لأبي علي عن الكسائي عن القاسم بن معن أنه سمع من أزد شنوءة (زوجة) بالتاء. ويناقض هذه الرواية ما أورده ابن فارس رواية عن الكسائي عن القاسم بن معن أيضا أن (زوج) في قوله تعالى: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ (2) لغة لأزد شنوءة.ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بأن أزد شنوءة جمعوا في كلامهم بين اللغتين، فسمعها القاسم بن معن من بعضهم مؤنثة بالتاء، ومن آخرين بدون تاء.

ويقال فيما زاد على العشرة من ألفاظ العدد إذا صيغ على (فاعل) : حادي عشر، وحادية عشرة، والأصل: واحد عشر، وواحدة عشرة. وحكى الكسائي أنه سمع هذا الأصل من الأزد. قال أبو حيان: "وهذا هو القياس، إذ فعله وحد‍ يحد، وأما حادي فمقلوب من واحد، جعلت فاؤه مكان لامه، فانقلبت ياء لكسرة ما قبلها، وجعلت عينه مكان فائه".

4- المستوى الدلالي:

إذا كانت لغات الأزد قد أمدت العربية بمادة وفيرة على المستوى الصوتي والصرفي والنحوي، فقد أمدتها كذلك بمعين متدفق من الألفاظ ذات الدلالات المختلفة عن نظائرها في لغات العرب، وتعد المادة الدلالية في لغات الأزد كبيرة إذا ما قيست بغيرها من اللغات العربية الأخرى، فلا يكاد يخلو مصدر من مصادر التراث العربي من إشارة أو أكثر إلى إحدى الدلالات اللغوية المعزوة إليهم.

وفيما يلي أمثلة مختارة لعدد من الألفاظ الدلالية المعزوة إلى الأزد أو إلى أحد بطونهم، مع بيان معناها في لغات الأزد، ومعناها في العربية المشتركة، وستكون متنوعة بحيث تنتظم الظواهر الدلالية المختلفة من ترادف وتضاد ومشترك لفظي:

اللفظ

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٥ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٥ · ص ٢٢٦