كانت مأرب وما حولها من أرض اليمن الموطن القديم للأزد، حيث كانوا يعيشون في رغد من العيش على ضفاف وادي سد مأرب الشهير، وقد وصف المسعودي أرضهم فقال: "كانت من أخصب أرض اليمن، وأثراها، وأغدقها، وأكثرها جنانا وغيطانا، وأفسحها مروجا، مع بنيان حسن، وشجر مصفوف، ومساكب للماء متكاثفة، وأنهار وأزهار متفرقة" حتى قيل: إن المرأة كانت تخرج وعلى رأسها مكتل، وتسير بين الشجر، فيمتلئ من أنواع الفواكه من غير أن تمسها بيدها ولم يكن بأرضهم بعوض ولا ذباب ولا براغيث ولا عقارب ولا حيات ولا هوام، فكانت كما قال الله تعالى: ﴿لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور﴾ (1) ولكنهم كفروا بأنعم الله، وأعرضوا عن اتباع رسله، وعبدوا الشمس والكواكب فعاقبهم الله بسيل العرم، فخرب سدهم، وأتى على أموالهم وزروعهم وبيوتهم فدمرها، كما قال تعالى: ﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل﴾ (2)
وقد تفرقوا بعد خراب السد في البلاد مزقا، كما قال الله عنهم:
﴿فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ (3) .
وضرب العرب بتفرقهم الأمثال، فقالوا:
"تفرقوا أيدي سبأ، وذهبوا أيادي سبأ".