ويصح أن يكون الضمير مفعولا به، ومنازل حينئذ إما ظرف مكان أي: قدر القمر في منازل، ويشكل أن العامل في الظرف ليس من مادته، أو مفعول به ثان بعد حذف مضاف وإحلال المضاف إليه محله، وذلك إذا ضمن الفعل قدر معنى صير، والمعنى صير القمر ذا منازل، أو حال من الضمير إذا فسر قدر ب (خلق أو هيأ) ، والمعنى خلق الله القمر متنقلا.
وقال تعالى: ﴿واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب﴾ الفعل (استبق) بمعنى (تسابق) فهو لازم يتعدى ب (إلى) ، ف (الباب) في الآية الكريمة منصوب إما على نزع الخافض، وإما على تضمين (استبق) معنى (ابتدر) ، ونزع الخافض هنا ليس قياسيا، والتضمين في قياسيته كلام.
وقال تعالى: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ .
قرأ أبوبكر شعبة بن عياش عن عاصم (ايتوني) بهمزة وصل ثم ياء منقلبة عن همزة هي فاء الكلمة من (أتى يأتي) من المجيء، والفعل: (أتى) يتعدى لواحد بنفسه فعلى هذه القراءة يكون الفعل قد استوفى معموله في ياء المتكلم، وكلمة (زبر) على هذه القراءة منصوبة على نزع الخافض والتقدير: ايتوني بزبر الحديد.
وقرأ الباقون: (آتوني) من الإيتاء وهو الإعطاء، والفعل حينئذ يتعدى إلى مفعولين الأول ياء المتكلم، والثاني (زبر) وعليها فلا شاهد في الآية.
وقال تعالى: ﴿وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا﴾ .
الفعل: (جاء) سمع متعديا بنفسه كقوله تعالى: ﴿وجئتك من سبأ بنبأ يقين﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وجاء السحرة فرعون﴾ (1) وسمع لازما كقوله تعالى: ﴿جاء بكم من البدو﴾ (2) تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ (3) صاحب التاج: "ويرد في كلامهم لازما ومتعديا".