قال الإمام العراقي: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج ومن أي شيء اشتقاقه،؟
لم أر من تعرض لذلك، إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه، لأنه لغة: المزين، قال صاحب (المحكم) : الدبج: النقش والتزيين، فارسي معرب.
قال: وديباجة الوجه حسن بشرته، ومنه تسمية ابن مسعود رضي الله عنه الحواميم ديباج القرءان.
والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول لأجل ذلك فحصل للإسناد بذلك تحسين وتزيين.
قال: ويحتمل أنه سمي بذلك لنزول الإسناد، فإنهما إن كانا قرينين نزل كل منهما درجة، وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر نزل درجتين، وقد روينا عن يحيى بن معين قال: الإسناد النازل قرحة في الوجه.
وروينا عن علي ابن المديني، وأبي عمرو المستملي قالا: النزول شؤم. فعلى هذا لا يكون المدبج مدحا له ويكون ذلك من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب (المحكم) .
قال العراقي: وفيه بعد، والظاهر إنما هو مدح لهذا النوع.
قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة، فشبها بالخدين، فإن الخدين يقال لهما: الديباجتان، كما قاله صاحب (المحكم) و (الصحاح) .
قال: وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم، وابن الصلاح: أن المدبج مختص بالقرينين.
قال السخاوي: وبذلك سماه الدارقطني أخذا من ديباجتي الوجه، وهما متحدان لتساويهما وتقابلهما.