إن الكتابة عن بعض الجزئيات في علم مصطلح الحديث، والتي لم نقف فيها على مصنف مستقل لإمام ناقد، تعني ميلاد عهد جديد لهذا العلم، الذي ينتمي إلى طراز معين في التأليف يتصف بالإيجاز والبعد عن الإسهاب في موضوعاته.
وبحثنا هذا حاول أن يقدم تحليلا عميقا لهذا النوع من أنواع مصطلح الحديث، وذلك من خلال ما ذكرته كتب مصطلح الحديث من الأمثلة، مع بيان مارواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في (صحيحه) من رواية الأقران، والتي قام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بذكرها، وبيان بعض لطائفها، وبالتالي الخروج بنتائج جديدة عن رواية الأقران، وأهميته، ومحاولة تنظيم هذه المادة في صورة تلقي الضوء على جانب من جوانب علم الرواية عند المحدثين، وأثره في توثيق النصوص وضبطها.
ولقد حرصت في عرضي للمادة أن لا أقسم البحث إلى أبواب وفصول، وذلك خشية أن يطول البحث، وتتشعب جوانبه، كما أني لم أتوسع في تخريج النصوص، والآثار، نظرا لأن شروط نشر البحوث مرهونة برقم محدد من الصفحات.
والله الكريم أسأل التوفيق والسداد، ومنه استمد العون، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أولا: تعريف المدبج:
أ- المدبج لغة: اسم مفعول من التدبيج، بمعنى التزيين.
والمدبج: المزين، وديباجة الوجه وديباجه: حسن بشرته، وكأن المدبج سمي بذلك لتساوي الراوي والمروي عنه، كما يتساوى الخدان.
ورجل مدبج: قبيح الوجه والهامة والخلقة.
ب- المدبج اصطلاحا: أن يروي القرينان كل واحد منهما عن صاحبه.
شرح التعريف: