تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما قلنا: إنها في هذا الوجه إضافية؛ لأنها لو كانت حقيقية لخالفوا بها شرعهم الذي كانوا عليه؛ لأن هذا حقيقة البدعة، فلم يكن لهم بها أجر، بل كانوا يستحقون العقاب؛ لمخالفتهم لأوامر الله ونواهيه، فدل على أنهم ربما فعلوا ما كان جائزا لهم فعله، وعند ذلك تكون بدعتهم جائزا لهم فعلها، فلا تكون بدعتهم حقيقية، لكنه ينظر على أي معنى أطلق عليها لفظ البدعة، وسيأتي بعد بحول الله.

وعلى كل تقدير: فهذا القول لا يتعلق بهذه الأمة منه حكم؛ لأنه نسخ في شريعتنا، فلا رهبانية في الإسلام، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني" (1) .

على أن ابن العربي نقل في الآية أربعة أقوال:

الأول: ما تقدم. والثاني: أن الرهبانية رفض النساء، وهو المنسوخ في شرعنا. والثالث: أنها اتخاذ الصوامع للعزلة. والرابع: السياحة.

قال: وهو مندوب إليه في ديننا عند فساد الزمان.

وظاهره يقتضي أنها بدعة؛ لأن الذين ترهبوا قبل الإسلام إنما فعلوا ذلك فرارا منهم بدينهم، ثم سميت بدعة، والندب إليها يقتضي أن لا ابتداع فيها، فكيف يجتمعان؟!.

ولكن للمسألة فقه يذكر بحول الله.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ٣٧٦