وقال العلامة محمد رشيد رضا: "المعول عليه عند الأئمة وسائر العلماء أنه لا يجوز كتابة القرآن وقراءته ولا ترجمته بغير العربية مطلقا، إلا فيما نقل عن أبي حنيفة وصاحبيه من جواز قراءة القرآن بالفارسية في خصوص الصلاة".
ومن الأمور التي تمنع جواز ترجمة القرآن: أن الملحدين الذين يريدون هدم الإسلام يضللون الناس بهذه الترجمة، ويزعمون أنها قرآن، وقد وقع ذلك في بعض البلاد الإسلامية التي كانت يوما تقود العالم الإسلامي أجمع.
ومن أجاز هذا النوع من الترجمة فإنما اعتمد على شبه سرعان ما انهارت أمام نقد العلماء، فلا نطيل بذكرها والرد عليها.
ج - الترجمة التفسيرية: وهي ترجمة تفسير من التفاسير التي ألفها العلماء باللغة العربية إلى لغة أخرى.
وهذه الترجمة عارضها بعض العلماء، وأجازها آخرون، وكأن الذين عارضوها لم يروا فرقا واضحا بين هذا النوع والذي قبله - أي: بين الترجمة المعنوية والترجمة التفسيرية -، أو رأوا أنها غطاء يريد بعض من يقول بها الوصول إلى الترجمة المعنوية.
وعلى رأس المجيزين لهذا النوع من الترجمة مشيخة الأزهر، ثم فتوى صدرت عن دار الإفتاء بالرياض مضمونها جواز هذا النوع من الترجمة بشرط أن يفهم المعنى فهما صحيحا، وأن يعبر عنه من عالم بما يحيل المعاني باللغات الأخرى تعبيرا دقيقا، يفيد المعنى المقصود من نصوص القرآن، ونقلوا عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ما يفيد جواز هذا النوع.
وقد وضعت اللجنة المنبثقة عن فتوى علماء الأزهر قواعد خاصة بالطريقة التي تتبعها في تفسيرها معاني القرآن الكريم - الذي سيترجم - نوردها فيما يلي:
1 - تبحث أسباب النزول والتفسير بالمأثور، فتفحص مروياتها وتنقد ويدون الصحيح منها بالتفسير، مع بيان وجه قوة القوي، وضعف الضعيف من ذلك.
2 - تبحث مفردات القرآن الكريم بحثا لغويا، وخصائص التراكيب القرآنية بحثا بلاغيا وتدون.