وأثنى عليه العلماء بذلك، فمن ذلك قول أحمد بابا التنبكتي: " ... حريصا على اتباع السنة، مجانبا للبدع والشبهة، ساعيا في ذلك، مع تثبت تام، منحرف عن كل ما ينحو للبدع وأهلها، وقع له في ذلك أمور مع جماعة من شيوخه وغيرهم في مسائل".
هذا ولم يسلم الإمام الشاطبي من ألسنة المبتدعة أعداء السنة فنسبوا إليه ما لم يقل، واتهموه بأشياء هو برئ منها براءة ذئب يوسف عليه السلام.
وقد أشار إلى ذلك بعض من ترجم له، كما تقدم قريبا في كلام التنبكتي.
كما أشار هو إلى شيء من الابتلاء الذي أصيب به في سبيل قول الحق ورد الباطل.
7 - ثناء العلماء على الإمام أبي إسحاق الشاطبي: لم تسلط
الأضواء على حياة الإمام أبي إسحاق الشاطبي وفضائله - بما يستحق - وما ذلك - في نظري - إلا لأنه خالف مألوف المبتدعة فأحيا السنة وأمات البدعة، وإلا فما معنى أن يكتب المقري صاحب نفح الطيب صفحات وصفحات كلها إطراء وثناء عن الزنديق الحلولي ابن عربي، فإذا جاء إلى الإمام الشاطبي يكتفي ببعض النقولات من كتبه، ولا يجود علينا بشيء من حياته وإمامته.
ويكتفي آخر - عن الإمام الشاطبي - بقوله: "إبراهيم الشاطبي الغرناطي أبو إسحاق".
ومع ذلك فلا تخلو هذه الأمة ممن يقول الحق فمن ذلك: قول تلميذه أبي عبد الله المجاري: "الشيخ الإمام العلامة الشهير، نسيج وحده، وفريد عصره، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي".
وقال عنه أحمد بابا التنبكتي: "الإمام العلامة، المحقق القدوة، الحافظ الجليل المجتهد، كان أصوليا مفسرا، فقيها محدثا، لغويا بيانيا، نظارا ثبتا، ورعا صالحا زاهدا، سنيا إماما مطلقا، بحاثا مدققا جدليا، بارعا في العلوم، من أفراد العلماء المحققين الأثبات، وأكابر الأئمة المتقنين الثقات ... ".
وحسبك بشهادة هذين الإمامين الفاضلين، وإنما يعرف الفضل لأهله أهله.
وقد تابعهما في الثناء على الإمام أبي إسحاق الشاطبي محمد مخلوف وغيره من المتأخرين.