تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- قال بعد أن ذكر الاعتقاب بين مادتي رجع ونجع: "والترجيع في الأذان أن يكرر قوله: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله.

ورجع الوشم والنقوش وترجيعه: أن يعاد عليه السواد مرة بعد أخرى ".

ب- ذكر الاعتقاب بين صيغتي لفأه ولكأه، ثم استطرد موردا شيئا من الأضداد.

ج- ذكر التعاقب بين قولهم:سبحت في الأرض، وسبخت فيها، إذا تباعدت فيها. ثم استطرد موردا بعضا من معاني سبح.

ولو أردنا أن نتتبع أمثال هذه الهنات لوجدنا الكثير، وحسبنا ما أشرنا إليه، وللناظر في هذه النصوص أن يحسن الظن بأبي تراب، فلا يتهمه بأن مفهوم الاعتقاب (الإبدال) لم يكن ناضجا عنده، وله أن يقول: إن أبا تراب توسع فيه، شأنه في ذلك شأن كثير من العلماء في تلك المرحلة المبكرة من تاريخ العربية، الذين لم يلتزموا بعناوين مصنفاتهم التزاما دقيقا، بل توسعوا في المضامين؛ لنزوعهم إلى الاستفاضة في جمع المادة اللغوية. ومرحلة جمع اللغة من أفواه الرواة، وتدوينها في المصادر قد تغفر لهم كثيرا مما قد يعد خللا علميا أو منهجيا بمفهومنا اليوم.

ولنا في كثير من المصنفات اللغوية شواهد على هذا التوجيه، وحسبنا أن نطالع كتاب "الإبدال" (1) لابن السكيت، ففيه مواد ليست من الإبدال؛ ومن أبرزها ما جاء في بابي: "ماتزاد فيه الميم" (2) و "ما تزاد فيه النون" (3) وليس فيهما شيء من الإبدال.

ودعكم مما في كتب الأصمعي وأبي عبيدة معمر بن المثنى وأبي زيد الأنصاري، وأما ما في كتاب "الجمهرة" لابن دريد مما لا سبيل إليه في معجم من معاجم الألفاظ فشيء كثير.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٤ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٤ · ص ١٦٤