تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ثانيا: فلأن اعتبار أنه إيراد لمعنى واحد في طرق مختلفة في الدلالة عليه جلاء [وخفاء] ، غير كاف في دخوله في علم البيان؛ بل لابد معه أن يكون ذلك الاختلاف بحسب الدلالة العقلية، وهو مفقود في الالتفات، ولذلك لم يورده صاحب المفتاح في البيان واقتصر على إيراده في المعاني والبديع.

وعده خلاف مقتضى الظاهر من الكناية لا يجدي نفعا في كونه من البيان؛ لأنه ليس منها حقيقة؛ كيف وهي من أقسام اللفظ، والخلاف المذكور ليس من جنس اللفظ، وكذا إخراج الكلام عليه ليس منه، وإنما عده من الكناية لما بينهما من المشابهة، والشريف الفاضل لغفوله عن هذا قال في شرح المفتاح في حاشيته "وكونه من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر المندرج تحت الكناية؛ لا يوجب كونه من مباحث البيان كسائر الجزئيات المندرجة تحت (1) قواعده؛ لأن الأحكام الجزئية المندرجة تحت قواعد علم [البيان] فروع وثمرات لمسائله، إذ ليست مبحوثا عنها بخصوصياتها".

ثم إن موجب تعليله بقوله: "لأن الأحكام"الخ. على تقدير تمامه هو إيجاب ما ذكر من الاندراج عدم كونه من مباحث البيان لا عدم إيجاب كونه منها، وإنما قلنا: "على تقدير تمامه"لأنه محل نظر، فتدبر.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٥٥