تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن ما زعمه من الإشعار فيما ذكره من الفائدة العامة للالتفات بكونه على مقتضى الظاهر -مردود أيضا؛ لأن مدار تلك الفائدة على العدول من أسلوب إلى آخر سواء كان العدول عنه على مقتضى الظاهر أو لا، على ما تقف على ذلك بإذن الله تعالى.

لا يقال: المشهور في تفسير الالتفات ما هو المذكور في التلخيص، وعليه الجمهور على ما نص عليه الفاضل التفتازاني في شرحه، وما ذكرته تفسير محدث له، قلت: بل ما ذكرته على وفق إشارة صاحب المفتاح حيث قال: «والعرب يستكثرون منه، ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول عند السامع، وأحسن تطرئة لنشاطه، وأملأ باستدرار إصغائه» ويوافقه ما في الكشاف، وكفى بنا ذانك الشيخان قدوة، وقد وقفت فيما سبق على أن ما ذكر في التلخيص لا يطرد إلا باعتبار شرط من الخارج، وذلك خارج عن قانون الحد، وما ذكرنا سالم عن المحذور المذكور، وذلك لأن الاختلاف في الأسلوب أخص من الاختلاف في التعبير؛ فإن الثاني يتحقق في نحو قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ (1) دون الأول؛ لأن حق الضمير العائد إلى الموصول أن يكون غائبا، فلا يتغير به الأسلوب وإن تغير التعبير حتى احتيج إلى اعتبار قيد زايد للاحتراز عن مثله.

وبما قررناه تبين أن الجمهور لا يرتضي تحديد الالتفات بما ذكر في التلخيص، وأن ما ذكر في شرحه من نسبته إليهم فرية ما فيها مرية.

ومما يظن أنه من قبيل الالتفات وليس منه قوله تعالى: {بل أنتم قوم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٣ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٣ · ص ١٥١