تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عز وجل نبيا إلا بلغة قومه" (1)

والقرآن الكريم شأنه كذلك، فهو بلسان عربي مبين، يفهمه المخاطبون به، فمدلولاته ظاهرة، ومعانيه واضحة، وقد فهمه المخاطبون به وعقلوا معناه، ولا سيما في أشرف مقاصده وأعظم أبوابه وهو توحيد الله عز وجل،"ومن المعلوم أن الصحابة سمعوا القرآن والسنة من النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأوه وأقرأوه من بعدهم، وتكلم العلماء في معانيه وتفسيره، ومعاني الحديث وتفسيره، وما يتعلق بالأحكام وما لا يتعلق بها، وهم مجمعون على غالب معاني القرآن والحديث، ولم يتنازعوا إلا في قليل من كثير، لا سيما القرون الأولى، فإن النزاع بينهم كان قليلا جدا بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه، وكان النزاع في التابعين أكثر، وكلما تأخر الزمان كثر النزاع وحدث من الاختلاف بين المتأخرين ما لم يكن في الذين قبلهم، فإن القرآن تضمن الأمر بأوامر ظاهرة وباطنة، والنهي عن مناه ظاهرة وباطنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين مقادير الصلوات ومواقيتها وصفاتها، والزكوات ونصبها ومقاديرها، وكذلك سائر العبادات، وعامة هذه الأمور نقلتها الأمة نقلا عاما متواترا خلفا عن سلف، وحصل العلم الضروري للخلق بذلك كما حصل لهم العلم الضروري بأنه بلغهم ألفاظها، وأنه قاتل المشركين وأهل الكتاب، وأنه بعث بمكة وهاجر إلى المدينة، وأنه دعا الأمة إلى أن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأخبرهم أن هذا القرآن كلام الله الذي تكلم به لا كلامه ولا كلام مخلوق، وأنه ليس قول البشر، وأنه علمهم أن ربه فوق سمواته على عرشه، وأن الملك نزل من عنده إليه، ثم يعرج إلى ربه، وأن ربه يسمع ويرى ويتكلم وينادي ويحب ويبغض ويرضى ويغضب، وأن له يدين ووجها، وأنه يعلم السر وأخفى، فلا يخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض، وأنه يقيمهم من قبورهم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٢ · ص ٢٣٣