وهذا مما تفارق به مشروعية الزكاة في الإسلام غيرها من الشرائع، إذ سبق أنه لا إلزام في الشرائع السابقة على أداء الزكاة، ولذلك لم تحل مشكلة الفقراء، أما في الرسالة التي اختارها الله خاتمة للشرائع، فإن الزكاة حين طبقت في العصور الإسلامية السالفة [84] لم يبق فقير تصرف إليه الزكاة. وكان الساعي يدور بها فلم يجد من يأخذها، فحلت مشكلة الفقراء، وقام التكافل الاجتماعي، ونزع من القلوب حقد الفقراء على الأغنياء، وقلت الجرائم؛ فلا سرقة، ولا غصب، ولا اختلاس، ولا نهب؛ بل أمن واستقرار ومحبة وإخاء، ومجتمع يسود فيه مبدأ التعاون والتعاطف، فهل يعي المسلمون ذلك ويسارعون إلى تطبيق شرع الله في كل شئونهم؟ ومن ذلك شريعة الزكاة لينعموا بالحياة الآمنة والثواب الجزيل من رب العالمين. ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ [85] [الحج: 41] .
وقد سبق أن إقامة الصلاة وهي الدعامة الأولى، تعني فيما تعنيه توفية الإسلام، أو الإيمان، أو الدين، حقه كاملا. وعطف عليها في الآية الأمر بإيتاء الزكاة، وهو داخل فيما سبق، فهل ذلك تكرار، أو لأن الأمر بإيتاء الزكاة يعني شيئا آخر لم يسبق التعرض لحكمه؟