تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي يبدو من الآية وهي ترسم الإطار العام أن يدل العطف فيها على معنى جديد، وهو أن من مكنه الله في الأرض يجب عليه أن لا يقتصر نفعه على نفسه وحسب. بل يجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه؛ لأن إيمانه لا يتم ولا يكمل إلا بذلك. وقد سبق أن الحق لا يكفيه كونه حقا فقط [86] ، بل لابد له من دافع ومدافع، كما قال تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره﴾ [الحج: 40] .

وهذا لا يعني أن الآية لا يجوز حملها على المعنى الخاص، وهو دفع الزكاة الخاصة إلى مستحقيها - كما سبق - إلا أن الهدف العام الذي ترمي إليه الآية الكريمة، وهو تكاتف المجتمع المسلم، وتواصي أفراده على فعل الخيرات، والاعتصام بحبل الله، وعدم التفرق، والالتفاف حول المنهج، وتنفيذ أحكامه، يجعل حمل الآية على المعنى الأول أولى، والله تعالى أعلم.

والسبب في ذلك أن الآية الكريمة تركز على أهداف وأسس سامية منها:

1 - وجوب تطبيق المنهج (الذي تعبر عنه الدعامة الأولى) (إقام الصلاة) (توفية الإسلام، أو الإيمان، أو الدين، حقه كاملا) على من مكنه الله في الأرض، وحصلت له الولاية على الخلق.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤١ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤١ · ص ٣٦٧