والصلوات: هي كنائس اليهود.
والمساجد: هي مساجد المسلمين.
والمعنى: لولا ما شرعه الله للأنبياء والمؤمنين من قتال الأعداء لاستولى أهل الشرك، وذهبت مواضع العبادة من الأرض [37] .
قال ابن كثير [38]- رحمه الله -: "أي لولا أنه يدفع بقوم عن قوم، ويكف شرور أناس عن غيرهم بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، ولأهلك القوي الضعيف" [39] .
وقيل: لولا هذا الدفع لهدمت في زمن موسى -عليه السلام- الكنائس. وفي زمن عيسى -عليه السلام- الصوامع والبيع. وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد.
وقيل: لولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة [40] .
وحمل الآية على العموم أولى؛ لأن التخصيص لم يقم عليه دليل.
- والآية فيها تحريض على القتال المأذون فيه قبل، وأنه تعالى أجرى العادة بذلك في الأمم الماضية بأن ينتظم به الأمر، وتقوم الشرائع، وتصان المتعبدات من الهدم، وأهلها من القتل والشتات.
- وكأنه لما قال: ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ قيل: فليقاتل المؤمنون، فلولا القتال لتغلب على أهل الحق في كل أمة [41] .
وقوله -تعالى-: ﴿يذكر فيها اسم الله كثيرا﴾ .
الضمير ﴿فيها﴾ يعود على المساجد؛ لأنها أقرب مذكور. وقيل: يعود على الجميع، باعتبار ما كان عليه الأمر قبل أن ينحرف أهلها عن دين الحق، وتنسخ بما جاء في القرآن. وأخرت المساجد لتأخرها في الوجود.
وقيل: إن هذه المواضع ذكرت مرتبة على الأشرف فالأشرف. فأخرت المساجد لشرفها [42] ؛ ولأنها أماكن العبادة الحقة [43] .
﴿ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز﴾
اللام واقعة في جواب القسم. والمعنى: والله لينصرن من ينصره.
- والمراد بمن ينصر الله: من ينصر دينه وأولياءه [44] .