- ونصر الله تعالى لهم: أن يظفر أولياءه بأعدائهم جلادا وجدالا، وفي ذلك حض على القتال.
- ثم أخبر تعالى: أنه قوي على نصرهم، عزيز، لا يغالب [45] .
فوصف الله نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء، فقدره تقديرا. وبعزته لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب. بل كل شيء ذليل لديه، فقير إليه.
ومن كان القاهر الذي لا يغالب ناصره، فهو المنصور، وعدوه المقهور. قال تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون﴾ [الصافات: 171-173] . وقد أنجز الله وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد الكفر من العرب، وعلى أكاسرة العجم، وقياصرة الروم، وأورثهم أرضهم وديارهم [46] .
ولن يخلف الله وعده لمن جاء بما شرطه في هذه الآية وغيرها ممن تحقق فيه هذا الوعد.
4 - ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ [الحج: 41] .
﴿الذين﴾ : منصوب بدل ﴿ممن ينصره﴾ أو وصف المأذون لهم في القتال. فيجوز فيه من الإعراب ما جاز في قوله: ﴿الذين أخرجوا﴾ كما سبق.
- والتمكين: السلطنة ونفاذ الأمر على الخلق.
- وفي الآية إخبار بالغيب عما تكون عليه سيرتهم إن مكن لهم في الأرض وبسط لهم في الدنيا، وكيف يقومون بأمر الدين [47] .
وعن عثمان بن عفان [48] رضي الله عنه - هذا والله – "ثناء قبل بلاء": يريد أن الله قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا. وقالوا: فيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين؛ لأن الله تعالى لم يجعل التمكن ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة لغيرهم من المهاجرين. فلا حظ فيها للأنصار والطلقاء [49] .