وعندما نتأمل هذا المثل العظيم نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر فيه ممثلا له، وممثلا به، ووجه المثلية بينهما، فالممثل له هو الكلمة الطيبة، والممثل به الشجرة الطيبة، ووجه المثلية هو كما قال الله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ ، فشبه تبارك وتعالى كلمة الإيمان الثابتة في قلب المؤمن وما يترتب عليها من فروع وشعب وثمار بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا، التي لا تزال تؤتي ثمراتها كل حين، ومن يتأمل في الممثل به وهو الشجرة الطيبة، والممثل له وهو كلمة الإيمان في قلب المؤمن وما يترتب عليها من ثمار يجد أوصافا عديدة متطابقة بينهما، وقد أشير إلى بعضها في الآية كما تقدم.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٩ · الصفحة ٩١