يقول تعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾ [4] ، فهذا مثل بديع عظيم الفائدة، مطابق لما ضرب له تمام المطابقة، وقد بدأه الله بقوله: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا﴾ .
أي: ألم تر بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبهه شبها للكلمة الطيبة كلمة الإيمان، وختمه بقوله: ﴿ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾ .
أي: أن القصد من ضرب هذا المثل وغيره من الأمثال هو تذكير الناس ودعوتهم إلى الاعتبار وعقل الخطاب عن الله.
ولا شك أن هذا البدء والختم في الآية فيه أعظم حض على تعلم هذا المثل وتعقله، وفيه دلالة على عظم شأن هذا المثل المضروب، كيف لا وهو يتناول بيان الإيمان الذي هو أعظم المطالب وأشرف المقاصد على الإطلاق.