تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار وأتاه التفت إلى مكة، وقال: "أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إلي، ولولا أن المشركين أخرجوني لم أخرج منك" [45] .

وهي (مكة) كما في قوله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ [الفتح/24] .

وهي (الحرم) في قوله تعالى: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [القصص/57] .

وفي قوله تعالى: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم﴾ [العنكبوت/67] .

قال ابن كثير: "أخبر الله عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع الهدى، حيث قالوا لرسوله: ﴿إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ أي: نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى، وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين أن يقصدونا بالأذى والمحاربة، ويتخطفونا أينما كنا، قال الله تعالى مجيبا لهم: ﴿أولم نمكن لهم حرما آمنا﴾ يعني هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل، لأن الله تعالى جعلهم في بلد آمن، وحرم معظم، آمن منذ وضع، فكيف يكون هذا الحرم آمنا لهم في حال كفرهم، وشركهم، ولا يكون آمنا لهم وقد أسلموا، وتابعوا الحق [46] ؟

قال الأزهري: "فإن قيل: كيف يكون حرما آمنا وقد أخيفوا، وقتلوا في الحرم؟، فالجواب بأن الله عز وجل جعله حرما آمنا أمرا، وتعبدا لهم بذلك لاإجبارا فمن آمن بذلك كف عما نهي عنه اتباعا، وانتهاء إلى ما أمر به، ومن ألحد وأنكر أمر الحرم وحرمته فهو كافر مباح الدم، ومن أقر وركب النهي فهو فاسق [47] .

ثانيا: المسجد الحرام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٩ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٩ · ص ٣٨