4- ورد أن (يهوذا) هو الابن الرابع ليعقوب عليه الصلاة والسلام ونسب إليه سبط من الأسباط الاثني عشر، ثم أطلق اسمه على المملكة الجنوبية (مملكة يهوذا) لأن ملوكها كانوا من سبط يهوذا وتمييزا لها عن (مملكة إسرائيل الشمالية) وفيها الأسباط العشرة، وحينما تشتت الأسباط وأخذ سبط يهوذا إلى السبي البابلي فقد توسع معناه، فصار يشمل جميع من رجعوا من الأسر من بني إسرائيل، ثم صار يطلق على جميع اليهود المشتتين في العالم [30] .
قال البيروني: إنه قد أبدلت الذال المعجمة دالا مهملة (يهوذا - يهودا) لأن العرب كانوا إذا نقلوا أسماء الأعجمية إلى لغتهم غيروا بعض حروفها. اه [31] .
وقال المؤرخ اليهودي شاهين مكاريوس: ومن ذلك الزمان - 515 ق. م - يختفي ذكر الأسباط العشرة الأخرى، فمن عاد منهم - أي من السبي البابلي - إلى فلسطين اختلط بسبطي يهوذا وبنيامين، وفي ذلك الحين سمي الإسرائيليون يهودا، ودعيت بلادهم اليهودية [32] .اه.
والقول الأخير – في نظري – أقرب الأقوال إلى الصواب؛ لما بيناه [33] ، والله أعلم.
وقد تكرر ذكر اليهود في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرا، خاصة في سياق بيان كفرهم وأقوالهم الباطلة وإظهار خزيهم وفضائحهم والتحذير من مكائدهم وشرورهم، حيث لم ترد هذه التسمية في مقام المدح لهم، وإنما وردت في مقام الذم والتقريع لهم، ومن تلك الآيات القرآنية الدالة على ذلك: قوله عز وجل: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالو ابل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشآء وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيامة كلمآ أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين﴾ [34] .