وقال تعالى في شأن عيسى بن مريم الذي رفعه قومه إلى مرتبة الألوهية ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا﴾ .
ويعرض لنا القرآن مشهدا من مشاهد يوم الحشر. يسأل الله فيه المسيح عليه السلام عما نسبوا إليه، وافتروه عليه، فيجيب في أدب العبودية متبرئا مما صنعوا: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب. ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ .
فالأديان كلها دعوة إلى عبادة الله وحده. والأنبياء جميعا أول العابدين لله. وعبادة الله وحده هي- إذن مهمة الإنسان الأولى في الوجود كما بينت ذلك كل الرسالات.