فلا عجب أن يكون المقصود الأعظم من بعثة النبيين وإرسال المرسلين، وإنزال الكتب المقدسة، هو تذكير الناس بهذا العهد القديم، وإزالة ما تراكم على معدن الفطرة من غبار الغفلة أو الوثنية، أو التقليد الأعمى.
ولا عجب أن يكون النداء الأول لكل رسول: ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ .
بهذا دعا قومه، نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب وكل رسول بعث إلى قوم مكذبين. قال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ . وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ . وقال تعالى بعد أن ذكر قصص طائفة كبيرة من الأنبياء: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ . وكما قال تعالى: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾ .
وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ أي الموت. كما قال تعالى على لسان قوم: ﴿وكنا وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين﴾ وهو الموت. فالتكليف بالعبادة لازم له حتى يلقى ربه.
ولم تسقط عنه بسمو الروح، ولا بالاتصال القوى بالله كما يدعي غلاة الصوفية.