من تراثنا الشعري
للشاعر: أبي إسحاق إبراهيم الإلبيري الأندلسي
لقبيح ما يأتي فليس بزاك
من ليس بالباكي ولا المتباكي
ما عد في الأكياس من لباك [1]
نادت بي الدنيا فقلت لها: اقصري
منه امرؤ صافاك أو داناك
ولما صفا عند الإله ولا دنا
ولو اهتديت لما انخدعت لذاك
ما زلت خادعتي ببرق خلب
وكأن به قد قص في أشراكي [2]
قالت: أغرك من جناحك طوله
إلا وقد نصبت عليه شباكي
تالله ما في الأرض موضع راحة
عان بها لا يرتجى لفكاك
طر كيف شئت فأنت فيها واقع
فعلي صرعته بغير عراك [3]
من كان يصرع قرنه في معرك
ولقد بطشت بذي السلاح الشاكي
ما أعرف العضب الصقيل ولا القنا
ولكم فتكت بأفتك الفتاك
كم ضيغم عفرته بعرينه
أجزيت بالبغضاء من يهواك
فأجبتها متعجبا من غدرها
أسراك أو جرحاك أو صرعاك
لأجلت عيني في بنيك فكلهم
قطعوا مدى أعمارهم بقلاك [4]
لو قارضوك على صنيعك فيهم
فتهافتوا حرصا على حلواك [5]
طمست عقولهم ونور قلوبهم
في الأرى حتى استؤصلوا بهلاك [6]
فكأنهم مثل الذباب تساقطت
عطفا عليه وأنت ما أقساك
ولقد عهدنا الأم تلطف بابنها
إلا سيهشم في ثفال رحاك [7]
ما فوق ظهرك قاطن أو ظاعن
بين الضلوع فما أعز دواك
أنت السراب وأنت داء كامن
لله ربي أن أشق عصاك [8]
يعصى الإله إذا أطعت وطاعتي
وعقوقهن محرم إلاك!
فرض علينا برنا أماتنا