تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتضمن هذه الآيات الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق لبني آدم ومنهم هؤلاء المشركون، قد خلق لهم مما خلق هذه الأنعام من إبل وبقر وغنم، وجعلهم يملكونها ويضبطون أمورها، وجعلها مذللة لهم يتخذون منها ركائب يحملون عليها أنفسهم وأثقالهم في تنقلاتهم وأسفارهم، ويتخذون من لحومها طعاما يأكلون منه ويطعمون.

وفوق هذا وذاك لهم فيها منافع شتى: فهم يتخذون من أصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها ملابس دافئة وأكنانا تقيهم الحر والقر، وأثاثا فارها به يستمتعون، ولهم فيها مشارب مختلفة كثيرة مريئة سائغة للشاربين.

وفي ختام هذه الآيات قال تعالى: ﴿أفلا يشكرون﴾ وهو استفهام إنكار وتوبيخ: ينكر الله سبحانه وتعالى على هؤلاء المشركين ويوبخهم أن لا يشكروه تعالى على هذه الأنعام التي خلقها نعمة لهم وللناس جميعا، وشكر الله تعالى إنما يكون بطاعته وإفراده بالعبادة، وبالإيمان أنه الرازق الخالق لها ولكل شيء.

أما الصيغة التاسعة: فهي (ألا تكلون) وقد وردت في آيتين اثنتين من آيات القرآن الكريم:

الآية الأولى: في قوله تعالى: ﴿إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أإفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون﴾ الآيات (85 96) من سورة الصافات.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٢٤٨