ويقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن عند تفسيره لهذه الآية [16] :"إن طبيعة المؤمن، هي طبيعة الأمة المؤمنة، طبيعة الوحدة، وطبيعة التكافل، وطبيعة التضامن، ولكنه التضامن في تحقيق الخير ودفع الشر ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ وتحقيق الخير ودفع الشر يحتاج إلى الولاية والتضامن والتعاون، ومن هنا تقف الأمة الواحدة صفا واحدا لا تدخل بينها عوامل الفرقة وحيثما وجدت الفرقة في الجماعة المؤمنة فثمة ولابد عنصر غريب عن طبيعتها، وعن عقيدتها هو الذي يدخل بالفرقة ثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى ويدفعها.
السمة التي يقررها العليم الخبير ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعلاء كلمة الله، وتحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض ﴿ويقيمون الصلاة﴾ التي تربطهم بالله، ﴿ويؤتون الزكاة﴾ الفريضة التي تربط بين الجماعة المسلمة، وتحقق الصورة المادية والروحية للولاية والتضامن.
﴿ويطيعون الله ورسوله﴾ فلا يكون لهم هوى غير أمر الله وأمر رسوله ولا يكون لهم دستور إلا شريعة الله ورسوله، ولا يكون لهم منهج إلا دين الله ورسوله، ولا يكون لهم الخيرة إذا قضى الله ورسوله.