تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الله عز وجل بحكمته البالغة وحجته القاطعة وعلمه المحيط بكل شيء يبتلي عباده بالسراء والضراء والشدة والرخاء وبالنعم والنقم، ليمتحن صبرهم وشكرهم، فمن صبر عند البلاء وشكر عند الرخاء وضرع إلى الله سبحانه عند حصول المصائب يشكو إليه ذنوبه وتقصيره ويسأله رحمته وعفوه أفلح كل الفلاح وفاز بالعاقبة الحميدة.. قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾ .. والمقصود بالفتنة في هذه الآية الاختبار والامتحان حتى يتبين الصادق من الكاذب والصابر والشاكر.. كما قال تعالى: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾ وقال عز وجل: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ وقال سبحانه: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ والحسنات هنا هي النعم من الخصب والرخاء والصحة والعزة، والنصر على الأعداء، والسيئات هي كالزلازل والرياح العاصفة والسيول الجارفة المدمرة ونحو ذلك ... وقال عز وجل: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ والمعنى أنه سبحانه قدر ما قدر من الحسنات والسيئات وما ظهر من الفساد ليرجع الناس إلى الحق ويبادروا بالتوبة مما حرم الله عليهم ويسارعوا إلى طاعة الله ورسوله لأن الكفر والمعاصي هما سبب كل بلاء وشر في الدنيا والآخرة. وأما توحيد الله والإيمان به وبرسله

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٨ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٨ · ص ٤٨٢