تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ التَّدْبِيرِ

وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ فِي الصِّحَّةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَصِحُّ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.

وَصَرِيحُهُ: لَفْظُ "الْعِتْقِ" وَ"الْحُرِّيَّةِ" الْمُعلَقَيْنِ بِالْمَوْتِ، وَلَفْظُ "التَّدْبِيرِ" وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ. فَإِنْ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ -أَوْ: مَتَى شِئْتَ- فَأَنْتَ مُدبرٌ"، فَشَاءَ فِي حَيَاتِهِ، صَارَ مُدَبَّرًا.

وَإِنْ قَالَ: "إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي، أَوْ عَامِي هَذَا، أَوْ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوِ الدَّارِ، فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّر" -صحَّ.

وَلَا يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ. وَلَهُ بَيْعُ المُدَبَّرِ وَهِبَتُهُ. وَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ عَادَ التَّدْبِيرُ. وَلِلسَّيِّدِ وَطْءُ أُمِّ، ولَدِهِ وَمُدَبَّرَتهِ، وَإِنْ أَوْلَدَها بَطَلَ تَدْبِيرُهَا، وَوَلَدُهُمَا مِنْ غَيْرِهِ يعتِقُ بِمَوْتِهِ، بِمَنْزِلَتِهِمَا، إِلَّا مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الاِسْتِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ؛ فَلَا يَعتِقُ؛ كَوَلَدِ الْمُدبَّرِ مُطْلَقًا.

وَإِذَا دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ أَوْ عَكَسَ، جَازَ. فَإِنْ أدَّى إِلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ. وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ثُلُثُهُ عَتَقَ بِقَدرِهِ، وَلَهُ بِقَدرِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَبَاقِيهِ مُكَاتَبٌ بِقِسْطِهِ.

وإذَا قَالَ: "أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ"، أَوْ: "تَخْدُمُ زَيْدًا سَنَةً بَعْدَ مَوْتِي ثُمَّ أَنْتَ حرٌّ" -عَتَقَ بِذَلِكَ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ زَيْدٌ مِنَ الْخِدمَةِ عَتَقَ فِي الْحَالِ.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٣٢٠