مصر ، ثم أعيد بشفاعة وقعت فيه ، فصار له أتباع ، وهم الأفضل بنفيه إلى اليمن إلى الحرة بنت الصليحى ، فإن هذا المذهب كان عندها وفى بلادها ظاهرا ،فحضر عشرة من الباطنية وأرادوا ان يكونوا معه فى الاعتقال ، وتتابع معهم جماعة ، فقبض عليهم الأفضل وهم نيف وعشرون وقتلهم جميعا ، وكثر تحرسه من الباطنية فى ركوبه وخروجه .
لما كان قبل عيد الفطر بيوم خرج من داره ، دار الملك بمصر ، إلى القاهرة لإخراج العدد والتجمل وقصب الفضة برسم العيد على العادة ، فلما انقضى عمله وعاد إلى مصر وثب عليه رجلان من حانوت دقاق فى طريقه وقد شهرا سكاكينهما ، وكان هو قدام الناس والجند متفرقون عنه [فى] عوده لكثرة حوله فحين راهم من بين يديه الركابية بادروا إليهما وقتلوهما ، وخف من حوله ودهشوا لما رأوا من الإقدام عليه فوثب رجل خياط ، ذكر أنه كان بالقاهرة ، من خلفه فصاح الأفضل. حين رآه أقبل إليه وقال : إلى أين ؟ فقال : إليك وشتمه وبادره فقبض على أطواقه وسقطت عمامته وضربه ضربات وقع منها ، فارتج الناس ووثبوا عليه فقتلوه . وحمل الأفضل إلى داره وبه رمق وقد أثخنته الجراح ، فلما وصل إلى داره بعث ابن البطائحى ، وزيره المستولى على أموره ، إلى الخليفة الأمر ليحضر ، وكان الناس قد انزعجوا انزعاجا شديدا وهم بعض المقدمين أن يخرج بعض أولاد أفضل ويجعله مكان أبيه ، وكان الأفضل قد حبس سائر أولاده في ذورهم ومنعهم التصرف فلم يكن يظهر منهم سوى أبى على فإنه كان يركب . فخرج ابن البطائحى للناس ، وقد اجتمعوا بدار الملك اظهر أنه ركب ليسكن الناس بالقاهرة ، وصار إلى الأمر ر،هو) فبادر للوقت وحضر بنفسه إلى دار الأفضل وختم الدار وبيوت الأموال والخزائن والصناديق وسائر ما فيها وعاد إلى القاهرة . فلما أصبح صلى بالناس صلاة العيد الداعى ، والأفضل فى داره ميتا . فلما كان بعد الصلاة غسل وكفن عند ابيه ونفذت المكاتبات إلى أعمال مصر بتطييب قلوب الناس وإعلامهم الحال .
وأخذ الأمر فى نقل ما بدار الأفضل إلى القصر، وهو يرتب الأمر فيما يحمل بنفسه هو وأصحابه ، واستمر ذلك مدة شهرين وأياما ، والأموال تحمل على جمال وبغالى إلى القصر ، ال والأمر يطلع إلى القصر ويعود كل غداة ويقيم حتى يرتفع النهار ويقرر ما يغفل ويرتب ما يحمل .