تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البحرية] بأن ينظروه كلما أوقفه التيار فى مكان يحدرونه عنه ، فلم يزل كذلك حتى خرج إلى البحر المالح .

وكان ابتداء أمره أنه كان يخدم ولى الدولة أبا البركات يحنا ابن آبى الليث ، ثم اتصل بالآمر بعد قتل المأمون ، وبذل له فى مصادرة قوم من النصارى مائة ألف دينار ، فاطلق يده فيهم تسلسل الحال حتى عم البلاء منه لجميع رؤساء مصر وقضاتها وكتابها وسوقتها ، بحيث لم يبق أحد الا وناله منه مكروه من ضرب أو نهب أو أخذ مال ، وارتفع [ شأنه ] عند الخليفة حتى كان يعمل له بتنيس ودمياط ملابس مخصوصة به من الصوف الابيض [ المنسوج] بالذهب فيلبسها ومن فوقها غفارة ديباج ، ويتطيب بعدة مثاقيل مسك كل يوم ، فكان يشتم ريحه من مسافة بعيدة ، ويركب الحمير بسروج محلاة بالذهب والفضة ، ويجلس بقاعة الخطابة فى الجامع العتيق بمصر ويستدعى الناس للمصادرة . واتفق أنه طلب يوما رجلا من مصر يعرف بابن الفرس من العدول المتميزين ، وكان معظما عند الناس ، فآهانه واخرق به ، فخرج من عنده وقف بالجامع فى يوم جمعة وقال : يا أهل مصر انظروا عذل مولانا الأمر فى تمكينه [ هذا] النصرانى من المسلمين ، فارتج الناس لكلامه وكادت تكون فتنة ، فدخل خواص الآمر وخوفوه عاقبة ذلك وأعلموه ما حل بالمسلمين ، فاستدعاه وكان بحضرته رجل من الاشراف فانشد :

المنتقى من أخبار مصر · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى من أخبار مصرالمقدمة