باقيه، فيؤول لصرف بعض الدينار، فإن أعطاه دينارا أخذ منه صرف نفسه جاز اتفاقا، وإن ترك نصفه أمانة جاز على الأول؛ لأنه قضاء وإيداع لا على الثاني؛ لأنه صرف بعض، وكذا إن ترك نصفه قرضا؛ لأنه على الأول قضاء وسلف وعلى الثاني صرف وسلف.
قلت: فيها: إن دفع مبتاع سلعة بثلثي دينار لبائعها دينارا. قال: استوف منه ثلثيك ودع ثلثه عندك انتفع به فلا بأس به إن لم يكن بينهما عند البيع إضمار ولا عادة.
وسمع القرينان: من تسلف عشرة دراهم رهن فيها دينارا لا يذكر صرفا أكره صرفه منه بالغد، وليرد دراهمه، ويأخذ ديناره.
ابن رشد: لأن تركه عنده إطماع ووعد على صرفه، واعتبار السلامة فيه من الغرر لازم سمع عيسى ابن القاسم منع شراء جملة دراهم بعضها ثلاثة وعشرون درهما بدينار وبعضها اثنان وعشرون به حتى يعلم قدر هذه من هذه، وسمعه أبوزيد يجوز شراء تبر وقراضة، وذهب بدراهم.
ابن رشد: في هذا نظر إذ لا يجوز بيع التبر والقراضة، والذهب المسكوك، صفقة واحدة وزنا بدراهم دون علم وزن علم وزن كل منهما وحده فمعناه أن (الواو) بمعنى: (أو).
قلت: فيدخله غرر بيعتين في بيعة ولا يصح على غير الإلزام لا متناع الخيار في الصرف إلا أن يريد أنها في صفقات، ويؤيده تفسير قوله في السماع: إن وجد درهما زائفا انتقض وزن دينار بقوله: إنما يعود على شراء الذهب المسكوك وحده، وأما في شراء التبر أو القراضة، فينتقض ما يجب للدراهم فقط.
وفيها: من اشترى دراهم بين يدي رجل ونقد البلد مختلف فيه لم يجز.
اللخمي: إن غلبت سكة على غيرها صح وقضى بها؛ لأنا نقضي بالعادة ونقله القرافي عن سند فقط.
وفي استحقاق أحد عوضيه بعد عقده صحيحا أربعة طرق:
اللخمي: استحقاقه معينا بذاته كالمصوغ أو تعيين كنقد عين في العقد فسخ، ولو قبل التفرق يبيح تراضيهما على ابتداء صرف، ولو بعد التفرق وغير المعين قبل الفرقة إن حضر بائعه، نقد مثله، لزم تمامه به من أباه، وبعدها على منع البدل لا يجوز لهما إتمامه،