حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 1، ص: 8
على أرجح الأقوال وإعراب ما يحتاج إليه وتنبيه على القراءات المختلفة على وجه لطيف وتعبير وجيز وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية وأعاريب محلها كتب العربية، واللّه أسأل النفع به في الدنيا وأحسن الجزاء عليه في العقبى بمنه وكرمه.
قوله: (و الاعتماد) بالجر عطف على ذكر أي والإقتصار على أرجح الأقوال، وكذا قوله وإعراب وتنبيه إلخ. قوله: (و تنبيه إلخ) نكر هذا المصدر دون ما قبله، إشارة إلى قلة التنبيه المذكور وإنه لم ينبه على جميع القراءات المختلفة. قوله: (المختلفة) أي المتنوعة وتنوعها من سبعة أوجه، لأنه إما من حيث الشكل فقط كالبخل والبخل قرئ بهما والمعنى واحد، وإما من حيث المعنى فقط نحو: (فتلقى آدم من ربه كلمات)، برفع آدم ونصب كلمات وعكسه قرىء بهما أيضا، وإما من حيث اللفظ والمعنى وصورة الحرف واحدة نحو (تبلوا كل نفس) وتتلو قرئ بهما وصورة الباء والتاء واحدة بقطع النظر عن النقط، وإما أن يكون الاختلاف في صورة الحرف لا في المعنى كسراط وصراط، وإما من حيث اللفظ والمعنى وصورة الحرف نحو فاسعوا وامضوا قرىء بهما، وإما من حيث الزيادة والنقص كأوصى ووصى، وإما من حيث التقديم والتأخير كيقتلون ويقتلون بتقديم المبني للفاعل على المبني للمفعول وبالعكس. قوله: (على وجه لطيف) متعلق بالمصادر الأربعة قبله والمراد باللطيف هنا القصير فعطف قوله وتعبير وجيز للتفسير.
قوله: (و ترك التطويل) معطوف على وجه لطيف وهو تصريح بما علم من قوله، وتعبير وجيز إذ يلزم من كونه وجيزا أن لا يكون طويلا. قوله: (بذكر أقوال) متعلق بتطويل وقوله: (غير مرضية) أي عند المفسرين. قوله: (و أعاريب) معطوف على أقوال. قوله: (و اللّه أسأل النفع به) أي بالتتميم المذكور.
قوله: (بمنه وكرمه) الباء فيه للتوسل أي أتوسل إليه بصفتيه العظيمتين؛ وهما منه الذي هو تفضله على عباده بالعطايا، وكرمه الذي هو إيصال فضله للبار والفاجر.