تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 1، ص: 56

بَنِي إِسْرائِيلَ في التوراة وقلنا لا تَعْبُدُونَ بالتاء والياء إِلَّا اللَّهَ خبر بمعنى النهي وقرئ لا تعبدوا وَأحسنوا بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً برا وَذِي الْقُرْبى القرابة عطف على الوالدين وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ قولا حُسْناً من الأمر بالمعروف ولنهي عن المنكر والصدق في شأن محمد والرفق بهم وفي قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فقبلتهم ذلك ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ أعرضتم عن الوفاء به فيه

أيضا وتحت المشيئة في الإبتداء، وقد جرت عادة اللّه في كتابه أنه إذا ذكر آية الكفار وعاقبة امرهم يتبعها بذكر آية المؤمنين وعاقبة امرهم.

قوله: وَ(اذكر) أي يا محمد والمناسب للسياق اذكروا ويكون خطابا لبني إسرائيل، الفروع تذكيرا لهم بقبائح أصولهم. قوله: (و قلنا) لا تَعْبُدُونَ قدر ذلك إشارة إلى أن جملة لا تعبدون في محل نصب مقول لقول محذوف، وذلك القول في محل نصب على الحال من فاعل أخذنا، التقدير، وأذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل حال كوننا قائلين لا تعبدون إلخ، ويحتمل أن جملة لا تعبدون إلا اللّه مفسرة للميثاق لا محل لها من الإعراب ولا حذف وهو الأقرب. قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان ولا التفات في ذلك على ما قرره المفسر من تقدير القول، وعلى الإحتمال الثاني ففيه التفات على قراءة التاء من الغيبة إلى الخطاب فإن الإسم الظاهر من قبيل الغيبة. قوله: (خبر بمعنى النهي) أي فهي جملة خبرية لفظا لعدم جزم الفعل إنشائية معنى لأن القصد النهي عن عبادة غير اللّه! لا الإخبار عنهم بأنهم لا يعبدون غير اللّه، والحكمة في التعبير عن الإنشاء بالخبر استبعاد ذلك منهم وتقوية للإنشاء، كأنه قيل لا ينبغي أن تعبدوا غير اللّه حتى ننهاكم عنه، بل أخبر عنهم بأنهم لا يعبدون إلا اللّه كأنه لم يقع منهم عبادة لغيره أبدا. قوله:

(و قرئ) أي قراءة شاذة لأن قاعدة المفسر يشير للشاذة بقرئ وللسبعية بأي قراءة غالبا. قوله:

(و أحسنوا) قدر ذلك إشارة إلى أنه من عطف الجمل على جملة لا تعبدون، وأتى بحق الوالدين عقب حق اللّه، إشار إلى أنه آكد الحقوق بعد عبادة اللّه. قال تعالى: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ) فإنهما السبب في وجود الشخص ويجب برهما ولو كافرين، وبالجملة فلم يشدد اللّه على أمر كتشديده على برهما. قوله: (عطف على الوالدين) أي من عطف المفردات، وأحسنوا مسلط عليه التقدير، واحسنوا بذي القربى لأن حق القرابة تابع لحق الوالدين والإحسان اليهم إنما هو بواسطتهما.

قوله: وَالْيَتامى جمع يتيم وهو من الآدميين من فقد أباه، ومن غيرهم من فقد أمه. قوله: وَالْمَساكِينِ المراد ما يشمل الفقراء فإن الفقير والمسكين متى اجتمعا افترقا ومتى افترقا اجتمعا قوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ أي عموما ومنه الحديث «و خالق الناس بخلق حسن». قوله: (قولا) حُسْناً أشار بذلك إلى أن حسنا بفتحتين صفة مشبهة لموصوف محذوف. قوله: (و النهي عن المنكر) أي على حسب مراتبه من النهي باليد ثم اللسان ثم القلب. قوله: (و الرفق بهم) أي بالناس بأن يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم. قوله: (و في قراءة) أي سبعية. قوله: (مصدر) أي على غير قياس إن كان فعله أحسن وهو المتبادر، وقياسي إن كان فعله حسن كظرف وكرم. قوله: (وصف به مبالغة) أي أو على حذف مضاف على حد ما قيل في زيد عدل.

قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ أي المفروضات عليهم في مثلهم، وما نزل بقارون من

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حاشية الصاوي على تفسير الجلالينص ٥٥