حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، ج 2، ص: 411
بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأخرى ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) من القبر كما يقول محمد، فالاستفهام بمعنى النفي أي لا أحيا بعد الموت، وما زائدة للتأكيد، وكذا اللام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أصله يتذكر أبدلت التاء ذالا وأدغمت في الذال، وفي قراءة تركها وسكون الذال وضم الكاف أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (67) فيستدل بالابتداء على الإعادة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ أي المنكرين للبعث وَالشَّياطِينَ أي نجمع كلا منهم وشيطانه في سلسلة ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ من خارجها جِثِيًّا (68) على الركب جمع جاث وأصله جثووا أو جثوى من جثا يجثو أو يجثي لغتان ثُمَ
قوله: فَاعْبُدْهُ أي دم على عبادته، ولا تحزن بإبطاء الوحي واستهزاء الكفر. قوله: (أي مسمى بذلك) أي بلفظ الجلالة وبرب السماوات والأرض، وقيل معنى سميا مثلا يستحق أن يسمى إلها واحدا يسمى باللّه. فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها، لم يسموه اللّه قط، لظهور أحديته وأنه رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. وقد ورد أن امرأة سمت ولدها اللّه، فنزلت عليه نار فأحرقته. قوله: (المنكر للبعث) أشار بذلك إلى أن المراد بالإنسان، خصوص الكافر المنكر للبعث. قوله: (أو الوليد) أو لتنويع الخلاف في المراد بالإنسان الذي قال تلك المقالة، وفي الحقيقة كل من الشخصين قد قالها.
قوله: أَإِذا منصوبة بقوله: أُخْرَجُ حَيًّا ولا يقال إن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها، لأن ذاك في لام الابتداء، وأما هذه فهي زائدة كما قال المفسر. قوله: (و إدخال ألف بينها) أي الثانية، وقوله:
(و بين الأخرى) أي الأولى، وكان المناسب أن يقول وتركه، فتكون القراآت أربعا، وهي سبعيات.
قوله: أَوَلا يَذْكُرُ الاستفهام للتوبيخ. قوله: (و في قراءة) أي وهي سبعية أيضا. قوله: مِنْ قَبْلُ أي من بعثه. قوله: (فيستدل بالابتداء على الإعادة) أي لأنها أهون، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ.
فوله: فَوَ رَبِّكَ أضاف اسمه تعالى إليه صلّى اللّه عليه وسلّم تشريفا وتعظيما. قوله:
لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا أي وهو الموقف. قوله: (و أصله جثووا) أي بواوين قلبت الثانية ياء لتطرفها، فاجتمعت مع الواو الساكنة، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء. قوله: (أو جثوي) أي بياء بعد الواو، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وعلى كل كسرت التاء لتصح الياء.
قوله: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أي من كل أمة. قوله: أَيُّهُمْ موصولة بمعنى الذي، بنيت على الضم لإضافتها، وحذف صدر صلتها، وقوله: أَشَدُّ خبر لمحذوف، والجملة صلتها، وهي وصلتها في محل نصب مفعول لَنَنْزِعَنَ، وعِتِيًّا تمييز محول عن المبتدأ المحذوف، أي عتوه أشد. والمعنى أنه يميز طوائف الكفار، فيطرح الأعتى فالأعتى على الترتيب، لأن عذاب الضال المضل، يكون فوق عذاب من يضل تبعا لغيره، وليس عذاب من يتمرد ويتجبر، كعذاب المقلد.
قوله: صِلِيًّا بضم الصاد وكسرها، قراءتان سبعيتان، جمع صال، كجثيا جمع جاث. قوله: (فنبدأ بهم) أي بالذين هم أولى بها. قوله: (من صلي بكسر اللام) أي كرضي، وقوله: (و فتحها) أي كرمى.