تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الملائكة﴾

(٣٣) - يُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى المُشْرِكِينَ عَلَى تَمَادِيهِمْ فِي الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ، وَاغْتِرَارِهِمْ بِالدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ سَيَظَلُّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ مُقِيمِينَ عَلَى شِرْكِهِمْ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ المَلاَئِكَةُ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، وَهُمْ ظَالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ اللهِ فَيُهْلِكَهُمْ جَمِيعًا؟ فَإِنَّهُمْ وَبِعِنَادِهِمْ، وَبَقَائِهِمْ عَلَى شِرْكِهِمْ، لاَ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ المَلاَئِكَةَ تَأْتِي لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ وَهُمْ ظَالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ، بِالشِّرْكِ، وَعَمَلِ السَّيِّئَاتِ، أَوْ أَنْ يَأْتِيَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ (أَمْرُ رَبِّكَ)، وَمَا يُعَانُونَ فِيهِ مِنَ الأَهْوَالِ؟

(وَقِيلَ بَلِ المَقْصُودُ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ بِالعَذَابِ فِي الدُّنْيا، كَمَا فَعَلَ بِأَسْلاَفِهِم مِنَ الكُفَّارِ فَيُرْسِلُ عَلَيْهِم الصَّوَاعِقَ، أَوْ يَخْسِفُ بِهِمْ الأَرْضَ) .

وَكَمَا فَعَلَ مُشْرِكُو مَكَّةَ، وَتَمَادُوا فِي كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، كَذَلِكَ فَعَلَ أَسْلاَفُهُمْ وَنُظَراؤُهُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى غَيِّهِمْ وَضَلاَلِهِمْ، حَتَّى حَلَّ بِهِمْ عَذَابُ اللهِ وَبَأْسُهُ وَنَكَالُهُ.

وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ بِإِنْزَالِ العَذَابِ بِهِمْ، لأَنَّهُ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، بِإِرْسَالِ رُسُلِهِ إِلَيْهِمْ، وَإِنْزَالِ الكُتُبِ، وَلَكِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ، وَبِمُخَالَفَةِ الرُّسُلِ، وَبِالتَّكْذِيبِ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٩٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٩٣٥