تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من سوء بلى﴾ [النحل: ٢٨]، أي: عملتم، ﴿لا يبعث الله من يموت بلى﴾ [النحل: ٣٨]، أي: يبعثهم، ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن: ٧]، ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأمين سبيل﴾ [آل عمران: ٧٥]، ثم قال: «بلى»، أي: عليهم سبيل، ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصرى﴾ [البقرة: ١١١]، ثم قال: «بلى»، أي: يدخلها غيرهم، ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا ت معدودة﴾ [البقرة: ٨٠]، ثم قال: «بلى» أي: تمسهم ويخلدون فيها.

الثاني: أن تقع جوابًا لاستفهام دخل على نفي، فتفيد إبطاله، سواء كان الاستفهام حقيقيًا، نحو: أليس زيد قائمًا؟ فتقول: بلى.

أو توبيخيًا، نحو قوله تعالى: ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى﴾ [الزخرف: ٨٠]، ﴿أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى﴾ [القيامة: ٣، ٤].

أو تقريريًا، نحو: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]، قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - وغيره: لو قالوا: نعم، كفروا، ووجهه: أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب، فكأنهم [قالوا]: لست ربنا، بخلاف بلى، فإنها لإبطال النفي، فالتقدير: أنت ربنا.

ونازع السهيلي وغيره: بأن الاستفهام التقريري خبر موجب، ولذلك امتنع سيبويه من جعل (أم) متصلة في قوله تعالى: ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]؛ لأنها لا تقع بعد الإيجاب، وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له، انتهى. قال ابن هشام: ويشكل

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ٨٠