الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مترتبًا على النظر فيه، [والنظر فيه مترتبًا] على التوجه في طلبه، والتوجه في طلبه مترتبًا على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وإنما الصدقات للفقراء﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، عدل عن اللام إلى (في) [في] الأربعة الأخيرة، [إيذانًا إلى] أنهم أكثر استحقاقًا للمتصدق عليهم ممن سبق ذكره [منهم] باللام؛ لأن (في) للوعاء، فنبه باستعمالها على أنهم أحق بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم، كما يوضع الشيء في وعائه مستقرًا فيه، وقال الفارسي: إنما قال: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة: ٦٠]، ولم يقل: وللرقاب؛ ليدل على أن العبد لا يملك.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وعن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥]، ولم يقل: «في صلاتهم ساهون».
وسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك.