تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كون خبرها فعلًا ليكون عوضًا عن الفعل المحذوف، ورده ابن الحاجب بآية: ﴿ولو أنما في الأرض﴾ [لقمان: ٢٧]، وقال: إنما ذاك إذا كان مشتقًا لا جامدًا، ورده ابن مالك بقوله:

لو أن حيًا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح

قال ابن هشام: وقد وجدت آية في التنزيل وقع فيها الخبر اسمًا مشتقًا، ولم ينتبه لها الزمخشري كما لم ينتبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب، وإلا لما منع من ذلك، ولا ابن مالك، وإلا لما استدل بالشعر؛ وهي قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ [الأحزاب: ٢٠]، ووجدت آية الخبر فيها ظرف، وهي قوله تعالى: ﴿لو أن عندنا ذكرا من الأولين﴾ [الصافات: ١٦٨]، ورد ذلك الزركشي في «البرهان» وابن الدماميني بأن «لو» في الآية الأولى للتمني، والكلام في الامتناعية، وأعجب من ذلك أن مقالة الزمخشري سبقه إليها السيرافي، وهذا الاستدراك وما استدرك به منقول قديمًا في شرح الإيضاح لابن الخباز، لكن في غير مظنته، فقال في باب: إن وأخواتها: قال السيرافي: تقول: لو أن زيدًا، أقام لأكرمته، ولا يجوز: لو أن زيدًا حاضر لأكرمته؛ لأنك لم تلفظ بفعل يسد مسد ذلك الفعل، هذا كلامهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾، فأوقع خبرها صفة، ولهم أن يفرقوا بأن هذه للتمني، فأجريت مجرى ليت، كما تقول: ليتهم بادون، انتهى كلامه.

وجواب «لو» إما مضارع منفي بلم، أو ماض مثبت أو منفي بما، والغالب على المثبت دخول اللام عليه، نحو قوله تعالى: ﴿لو نشاء لجعلناه حطمًا﴾ [الواقعة: ٦٥]، ومن تجرده: ﴿لو نشاء جعلناه أجاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠]، والغالب

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٥٢