تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كاد يفعل، معناه فعل، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١].

أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن كاد، وكادوا ويكاد، فإنه لا يكون أبدًا.

وقيل: إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسرة.

وقيل: نفي الماضي إثبات، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾، ونفي المضارع نفي، بدليل: ﴿ولم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] مع أنه لم ير شيئًا، والصحيح الأول أنها كغيرها، نفيها نفي، وإثباتها إثبات، فمعنى كاد يفعل: قارب الفعل ولم يفعل، وما كاد يفعل: ما قارب الفعل، فضلًا أن يفعله، فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة عقلًا، قال الزمخشري في المفصل: وقوله عز وجل: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] على نفي مقاربة الرؤية، وهي أبلغ من نفي نفس الرؤية، ونظيره قول ذي الرمة:

إذا غير [الهجر] المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح

[انتهى].

وأما آية ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١]، فهو إخبار عن حالهم أول الأمر، فإنهم كانوا أولًا بعداء من ذبحها، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١٢٥