تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا﴾ [الكهف: ٦٥]، ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح، ولكن ترك دفعًا للتكرار، وإنما حسن تكرار لدى في قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم﴾ لتباعد ما بينهما.

وتفارق «عند» و«لدى» «لدن» من ستة أوجه: فـ «عند» و«لدى» تصلح كل منهما في محل ابتداء غاية وغيرها، ولا تصلح «لدن» إلا في ابتداء غاية.

و«عند» و«لدى» يكونان فضلة، نحو قوله تعالى: ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ [ق: ٤]، ﴿ولدينا كتاب نطق بالحق﴾ [المؤمنون: ٦٢]، و«لدن» لا تكون فضلة.

وجر «لدن» بمن أكثر من نصبها، حتى إنها لم تجئ في القرآن منصوبة، وجر «عند» كثير، وجر «لدى» ممتنع.

و«عند» و«لدى» يعربان، و«لدن» مبنية في لغة الأكثرين.

و«لدن» قد تضاف، وقد تضاف للجملة، بخلافهما.

وقال الراغب: «لدن» أخص من «عند» وأبلغ؛ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل. انتهى.

و«عند» أمكن من «لدى» من وجهين:

أحدهما: أنها تكون ظرفًا للأعيان والمعاني، بخلاف لدى، تقول: هذا القول عندي صواب، وعند زيد علم، ويمتنع ذلك في لدى، قاله ابن الشجري في أماليه.

الثاني: أن عند تستعمل في الحاضر والغائب، ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري، [والحريري، وأبو هلال العسكري، وقال

الزيادة والإحسان في علوم القرآن · الجزء ٨ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزيادة والإحسان في علوم القرآنج ٨ · ص ١١٢