تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (١).

وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و﴿كِتَابٌ﴾ مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: ﴿المص﴾ حروف ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، وأطال الكلام في بيان هذا (٢)، ثم أنكر الزجاج (٣) عليه هذا القول، وطال الخطب بينهما، وإذا رجعت إلى كتابيهما عرفت ما أقول.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف:٢].

قال ابن عباس (٤) وأبو العالية: (ضيق) (٥).

قال أبو إسحاق:

(معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أي رب إني أخاف أن يثلغوا (٦) رأسي" (٧)، فأعلم الله عز وجل

(١) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" ٢/ ٣١٤، وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٢٩٣ "إعراب النحاس" ١/ ٩٨، "المشكل" ١/ ٢٨١.

(٢) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢١٣ - ٢١٤ "إعراب النحاس" ١/ ٥٩٨.

(٤) "تنوير المقباس" ٢/ ٨٠، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٥٦، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص ٢٣ - ٢٥، والوزان ٣ ب عن ابن عباس قال: (حرج: ضيق بلغة قيس عيلان، وشك بلغة قريش).

(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" ١٨٧ ب، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢١٣.

(٦) في (ب): (تبلغوا)، وهو تحريف - والثلغ: الشدخ وضرب الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ. انظر "النهاية" ١/ ٢٢٠.

(٧) هذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد في "المسند" ٤/ ١٦٢، ومسلم في "صحيحه" رقم (٢٨٦٥) عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله (قال =

التفسير البسيط · الجزء ٩ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٩ · ص ٨