تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾. أي: جائز عندنا أن ينتفعوا بالمعذرة فيتقوا الله ويتركوا العَدْو (١).

وقال بعضهم (٢): (وكانوا فرقتين: فرقة نهت عن السوء، وفرقة عملت بالسوء)، وهذا قول الكلبي (٣)، وحكاه الزجاج (٤)، وعلى هذا فالذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ﴾ الفرقة المعتدية.

قال الكلبي: (المعتدية نحو من سبعين ألفًا أتاهم طوائف نحو من اثني عشر ألفًا، وهم الذين كرهوا الصيد في السبت، وقالوا: انتهوا قبل أن ينزل بكم العذاب، فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم بأسًا عاجلًا إن لم تنتهوا، فقالوا لهم: فلم تعظوننا إذًا إن كنتم قد علمتم أن الله منزل بنا عذابه) (٥).

والقول الأول (٦) أصح؛ لأنهم لو كانوا فرقتين وكان قوله: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ خطابًا من الناهية المعتدية لقالوا: ولعلكم (٧) تتقون.

(١) هذا قول الزجاج في "معانيه" ٢/ ٣٨٥.

(٢) أخرجه الطبري ٩/ ٩٢ بسند جيد عن ابن زيد، وانظر: "تفسير السمرقندي" ٢/ ٥٧٨.

(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٣٩، وحكاه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٩٢، وهود الهواري ٢/ ٥٣ - ٥٤ عن الكلبي.

(٤) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٨٦.

(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" ٦/ ١٣ - ١٤، والبغوي ٣/ ٢٩٣، والقرطبي ٧/ ٣٠٧.

(٦) هذا قول الثعلبي ٦/ ١٤ أ، ونقله الرازي في "تفسيره" ١٥/ ٣٩، عن الواحدي، واختاره ابن عطية ٦/ ١١٧، والخازن ٢/ ٣٠٣، وقال القرطبي ٧/ ٣٠٧: "القول الأول قول جمهور المفسرين وهو الظاهر من الضمائر في الآية) اهـ.

(٧) في (ب): (ولعلهم).

التفسير البسيط · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٩ · ص ٤١٥