تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت الألواح لم تتكسر، وأخذها موسى بعينها بعد ما ألقاها، فمعنى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا﴾. أي: وفي المكتوب فيها، وذلك المكتوب انتسخ من أصل فيسمى نسخة.

وقوله تعالى: ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾. قال ابن عباس (١) وغيره (٢): (هدى من الضلالة، ورحمة من العذاب). ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾. قال: (يريد: الخائفين من ربهم) (٣). واختلفوا في وجه دخول اللام في قوله ﴿لِرَبِّهِمْ﴾؛ فقال الكسائي: (٨) تقدم المفعول على الفعل حسنت اللام) (٤)، قال: (وهذا مما مات من الغريب، وقد كان يقال: لك أكرمت، ولك حدثت (٥)، فمات ولو قلت: (أكرمت لك) تريد: أكرمتك، كان قبيحًا، وهو جائز، كما تقول: هو مكرم لك، وهو ضارب لك، بمعنى: مكرمك وضاربك، فحسن في موضع وقبح في آخر والأصل واحد) (٦).

قال النحويون: (لمّا تقدم المفعول ضعف عمل الفعل فيه، فصار بمنزلة ما لا يتعدى، فأدخل اللام) (٧).

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ١٣٠، وذكره الثعلبي في "تفسيره" ١٩٨ أ، والخازن ٢/ ٢٩٣.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ٧١، و"معاني النحاس" ٣/ ٨٥، والسمرقندي ١/ ٥٧٢.

(٣) "تنوير المقباس" ٢/ ١٣٥، وذكره ابن الجوزي ٣/ ٢٦٧، والخازن ٢/ ٢٩٣.

(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١٩٨ أ، والبغوي ٣/ ٢٨٦.

(٥) في (ب): (ولك حديث).

(٦) لم أقف عليه.

(٧) انظر: "اللامات" للزجاجي ص ١٤٧، و"الهروي" ص ٣٤، وقال ابن هشام في "المغني" ١/ ٢١٧: (هي لام التقوية، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعف إما بتأخر نحو ﴿هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ أو بكونه فرعا في العمل) اهـ.

التفسير البسيط · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٩ · ص ٣٨٣