تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِأَن رُؤُوس الشَّيَاطِين مثل فِي الاستقباح، على عَادَة الْعَرَب فِي ضرب الْأَمْثَال بِمَا يتخيلونه قبيحا.

قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: (ورؤوس الشَّيَاطِين اسْتَقر قبحها فِي الْأَنْفس، فَشبه بهَا، كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

(أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال)

فَشبه بأنياب الأغوال لقبحها المستقر، وَإِن لم يكن لَهَا حَقِيقَة) .

كَذَلِك ذكره الْمَازرِيّ.

وَقَوله: ﴿عشرَة كَامِلَة﴾ [الْبَقَرَة: ١٩٦]، فِيهِ شَيْئَانِ: الْجمع والتأكيد بالكمال.

وَجَوَاب الْجمع: رفع الْمجَاز المتوهم فِي الْوَاو العاطفة، إِذْ يجوز اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى (أَو) مجَازًا، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أولي أَجْنِحَة مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ [فاطر: ١] .

والتأكيد أَفَادَ عدم النَّقْص فِي الذَّات، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ [الْبَقَرَة: ٢٣٣]، أوعدم النَّقْص فِي الْأجر، دفعا لتوهم النَّقْص بِسَبَب التَّأْخِير.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١٤٠١