تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر، هَذَا على القَوْل الْأَخير، تَقْدِيره: إِن القَوْل بِهِ يُؤَدِّي إِلَى سلب التكاليف، فَإِنَّهُ [يَقُول]: لَا أفعل حَتَّى أكلف، وَالْفَرْض: أَنه لَا يُكَلف حَتَّى يفعل.

وَجَوَابه: إِنَّه قبل الْمُبَاشرَة متلبس بِالتّرْكِ، وَهُوَ فعل، فَإِنَّهُ كف النَّفس عَن الْفِعْل، فقد بَاشر التّرْك، فَتوجه إِلَيْهِ التَّكْلِيف بترك التّرْك حَالَة مُبَاشَرَته للترك، وَذَلِكَ بِالْفِعْلِ، وَصَارَ الملام على ذَلِك.

وَهَذَا جَوَاب نَفِيس، أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي فِي مَسْأَلَة تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق.

قَالَ الْبرمَاوِيّ: (وَهُوَ عَجِيب، فَإِن النَّهْي عَن الضِّدّ فرع تعلق الْأَمر، فَإِذا لم يتَعَلَّق على قَوْله، فَكيف يلام على التَّلَبُّس بالكف الْمنْهِي) انْتهى.

قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل وَغَيره: (اخْتلفُوا فِي جَوَاز تعلق التَّكْلِيف بِهِ فِي أول زمَان حُدُوثه، فَذهب الْأَكْثَر إِلَى جَوَازه، ذكره الْمجد فِي المسودة) .

قَالَ ابْن برهَان: (هَذَا مَذْهَبنَا)، وَهُوَ قَول الْأَشْعَرِيّ وَأَتْبَاعه، خلافًا للمعتزلة، وَوَافَقَهُمْ الرَّازِيّ.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٣ · الصفحة ١١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٣ · ص ١١٧٠